صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

10

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

غير موضوع الا لذلك الوجود الإضافي ولم يوضع هذا الاسم لكنه حقيقة الجوهر النفساني بحسب معناه المشترك أو المختص بل من حيث اضافه التدبير والتصرف للأبدان ووجود المضاف بما هو مضاف وجود تعلقي مقيس إلى شئ آخر فالإضافة النفسية مقيسة إلى البدن فلذلك يؤخذ البدن في حد النفس لكونه داخلا في تقوم وجودها التعلقي الإضافي كما يدخل وجود البناء في قوام البناء ويؤخذ في حده ولا يؤخذ في حد الانسان فان الحدود بإزاء الوجودات ( 1 ) فللانسان بما هو انسان وجود وله حد بإزائه يعرف به ولا يدخل في حده الانسان ولا شئ من الجوهر وجنسه لأنه من مقولة المضاف ، والانسان من مقولة الجوهر والمقولات متبائنة بتمامها فشئ منها لا يدخل في حد شئ من الأخرى فالنظر في النفس بما هو نفس نظر في البدن ولهذا عد علم النفس من العلوم الطبيعية الناظرة في أحوال المادة وحركاتها فمن أراد ان يعرف حقيقة النفس من حيث ذاتها مع قطع النظر عن هذه الإضافة النفسية يجب ان ينظر إلى ذاتها من مبدء آخر ( 2 ) ويستأنف علما آخر غير هذا العلم الطبيعي ولو كنا عرفنا بهذا ذات النفس لما كان العلم بوقوعها في أي مقولة ( 3 ) وقعت فيها مشكلا فان من عرف حقيقة الشئ وفهم ذاته

--> ( 1 ) أي حاكيه لها وانها تقدر بقدرها لا ان الوجودات معرفات حتى يرد ان التعريف للماهية وبالماهية وان الوجود لا حد له س ره . ( 2 ) هو المبدء الفاعلي كالأول تعالى والعقول الفعالة لان ذوات الأسباب لا تعرف الا بأسبابها س ره . ( 3 ) حيث إنهم اختلفوا فيه فقال بعضهم انها المزاج فتكون من مقولة الكيف كما اشتهر من جالينوس واخوانه قالوا فما دام البدن على ذلك المزاج الذي يستحقه بحسب نوعه كان مصونا عن الفساد فإذا خرج عن ذلك القدر من الاعتدال بطل وقال جماعه : منهم امام الحرمين ان النفس أجسام لطيفه نورانية سارية في البدن سريان الماء في الورد والنار في الجمر وذلك الساري هو المخاطب والمثاب والمعاقب والحافظ لهذا الهيكل المحسوس وإذا فارقه سارع إلى التلاشي وقال أكثر المعتزلة وجماعه من الأشاعرة : ان النفس هذا الهيكل المحسوس وقال نظام النفس جزء لا يتجزى في القلب وبالجملة : قد تعددت آراء أهل الكلام تعددا كثيرا حتى قيل إنها بلغت إلى قريب من أربعين مذهبا ليس على واحد منها دليل قطعي وأشهر مذاهبهم القول بأنها اجزاء أصلية في البدن من أول العمر إلى آخره أقول والعجب أن من انتسب إلى العقل كيف يقول بهذه الأقاويل وانى يرضى بهذا القدر من العلم فهؤلاء نسوا الله فأنساهم أنفسهم ، فالحق ما قاله المحققون من الحكماء والمكاشفون من العرفاء انه جوهر مجرد مدبر للبدن حافظ له وسيأتي براهينه والمنور له الذي ليس بأقل من كثير من الأدلة ان يستشعر الانسان ان أصل كل مركب كوني من المواليد هو العناصر ويرجع هذا المركب والانسانية إلى العناصر ويسويه مع العناصر الخارجة عنه وينظر انه هل يسوغ عقله ان يسند العلم والحكمة والقدرة مما يستأهل الانسان الكامل بها لخلافه الله تعالى إلى التراب والماء والنار والهواء والمزاج حاشاه حاشاه عن ذلك فليفتش في التراب يفز بجوهره كريمة هي امر رباني وسر سبحاني واما مذاهب الأقدمين من الحكماء فسينقلها المصنف قده من الشفا ويأولها فانتظر س ره .